القاضي النعمان المغربي

355

تأويل الدعائم

ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به وقد استسقى في الباطن لأمته كما استسقى موسى لقومه في الباطن بحسب ما قدمنا ذكره وأقام لهم مثل ما أقامه موسى عليه الصلاة والسلام لقومه . ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يكون الاستسقاء إلا في براز من الأرض يخرج الإمام في سكينة ووقار وخشوع ومسألة ، ويبرز معه الناس فيستسقى لهم ، قال وصلاة الاستسقاء كصلاة العيدين يصلى ركعتين ويكبر فيهما كما يكبر في صلاة العيدين ، ثم يرقى المنبر ، فإذا استوى عليه جلس جلسة خفيفة ثم قال فحول رداءه فجعل ما على يمينه منه على يساره وما على يساره منه على يمينه . كذلك فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى صلى اللّه عليه وسلم وهي السنة ثم يكبر اللّه رافعا صوته ويحمده بما هو أهله ويسبحه ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير مثل صلاة العيدين ، ويستسقى اللّه لعباده ويكبر بعض التكبير مستقبل القبلة ويلتفت عن يمينه وعن شماله ويعظ الناس ويكثر من الاستغفار ويأمر الناس به ، قال ويستحب أن يكون الخروج إلى ذلك يوم الاثنين ويخرج الناس كما ما يخرجون للعيدين ، تأويل ذلك في مثل صلاة الاستسقاء وأنها مثل صلاة العيدين مثل ما تقدم القول في تأويل صلاة العيدين وكذلك الخطبة والمنبر وقد تقدم بيان تأويل ذلك في صلاة الجمعة وصلاة العيدين وأما تحويل الرداء فمثله في التأويل إلقاء ظاهر الإمام على ظاهر الحجة ، وظاهر الحجة على ظاهر الإمام ، وذلك إخبار عن أن ظاهرهما واحد لا اختلاف فيه ورمز بالأمر بستر الباطن بالظاهر كما يستر الرداء ما تحته ولأن مثل الشق الأيمن من اليدين مثل الإمام ومثل الأيسر مثل الحجة ، وقد تقدم ذكر تأويل التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والخروج إلى البراز من الأرض فأغنى ذلك عن إعادته . ويتلوه : ذكر تأويل الوتر وركعتي الفجر والقنوت : قد ذكرنا فيما تقدم أن مثل الوتر وهو ثلاث ركعات مثل دعوة النبي وعلى والمهدى صلى اللّه عليه وسلم ، فمثل الركعة الأولى مثل محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومثل الركعة الثانية مثل على صلى اللّه عليه وسلم يتلوه من بعده ثم التشهد بعدهما والتسليم منهما وذلك مثل انقطاع إظهار الدعوة المستورة دعوة الباطن بعد علي عليه السلام